السيد صادق الموسوي
284
تمام نهج البلاغة
وَيْلَكَ ، أَمّا بَصيرٌ بِاللَّيْلِ وَبَصيرٌ بِالنَّهَارِ ، فَهُوَ رَجُلٌ آمَنَ بِالرُّسُلِ وَالأَوْصِيَاءِ الَّذينَ مَضَوْا ، وَبِالْكُتُبِ وَالنَّبِيّينَ ، وَآمَنَ باِللهِّ وَنبَيِهِِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَأَقَرَّ لي بِالْوِلَايَةِ ، فَأَبْصَرَ في ليَلْهِِ وَنهَاَرهِِ . وَأَمّا أَعْمى بِاللَّيْلِ وَأَعْمى بِالنَّهَارِ ، فَرَجُلٌ جَحَدَ الأَنْبِيَاءَ وَالأَوْصِيَاءَ وَالْكُتُبَ الَّتي مَضَتْ ، وَأَدْرَكَ النَّبِيَّ فَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ ، وَلَمْ يُقِرَّ بِوِلَايَتي ، فَجَحَدَ اللّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - وَنبَيِهَُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، فَعَمِيَ بِاللَّيْلِ وَعَمِيَ بِالنَّهَارِ . وَأَمّا بَصيرٌ بِاللَّيْلِ وَأَعْمى بِالنَّهَارِ ، فَرَجُلٌ آمَنَ بِالأَنْبِيَاءِ وَالْكُتُبِ ، وَجَحَدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَأَنْكَرَني حَقّي ، فَأَبْصَرَ بِاللَّيْلِ وَعَمِيَ بِالنَّهَارِ . وَأَمّا أَعْمى بِاللَّيْلِ وَبَصيرٌ بِالنَّهَارِ ، فَرَجُلٌ جَحَدَ الأَنْبِيَاءَ الَّذينَ مَضَوْا وَالأَوْصِيَاءَ وَالْكُتُبَ ، وَأَدْرَكَ مُحَمَّداً صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، فَآمَنَ باِللهِّ وَبرِسَوُلهِِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَآمَنَ بِإِمَامَتي ، وَقَبِلَ وِلَايَتي ، فَعَمِيَ بِاللَّيْلِ وَأَبْصَرَ بِالنَّهَارِ . وَيْلَكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ ، فَنَحْنُ بَنُوا أَبي طَالِبٍ ، بِنَا فَتَحَ اللّهُ الإِسْلَامَ ، وَبِنَا يخَتْمِهُُ . فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، أنت بالمكان الذي أنزلك اللّه به وأبوك معذّب في النار . فقال عليه السلام : مهَْ ، فَضَّ اللّهُ فَاكَ . وَالَّذي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً ، لَوْ شَفَعَ أَبي في كُلِّ مُذْنِبٍ عَلى وجَهِْ الأَرْضِ لشَفَعَّهَُ اللّهُ فيهِمْ . أَبي مُعَذَّبٌ فِي النّارِ وَابنْهُُ قَسيمُ الْجَنَةِ وَالنّارِ . وَالَّذي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً ، إِنَّ نُورَ أَبي يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيُطْفِئُ أَنْوَارَ الْخَلَائِقِ كُلِّهِمْ إِلّا خَمْسَةَ أَنْوَارٍ : نُورَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَنُوري ، وَنُورَ الْحَسَنِ ، وَنُورَ الْحُسَيْنِ ، وَنُورَ تِسْعَةٍ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ . فَإِنَّ نوُرهَُ مِنْ نُورِنَا ، خلَقَهَُ اللّهُ - تَعَالى - قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَلْفَيْ عَامٍ . فقام إليه رجل آخر فقال : ممّا خلق اللّه الشعير . فقال عليه السلام : إِنَّ اللّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - أَمَرَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنِ ازْرَعْ مِمَّا اخْتَرْتَ لِنَفْسِكَ .